الاثنين، 24 سبتمبر، 2012

اكتشاف هيكليين عظميين بشريين في المغرب يعودان للعصر الحجري



اكتشاف هيكليين عظميين بشريين في المغرب يعودان للعصر الحجري


اكتشاف هيكليين عظميين بشريين في مكناس اكتشاف هيكليين عظميين بشريين في مكناس

اكتشف علماء مغاربة هيكلين عظميين بشريين يعودان إلى العصر الحجري ويقدر عمرهما بين 6000 و14 ألف سنة. وحدث الاكتشاف في مغارة تدعى «مغارة الحلوف»، أي مغارة الخنزير، وتقع بمنطقة نائية فوق جبال الأطلس المتوسط في ضواحي مدينة مكناس (وسط المغرب).
وقال علماء شاركوا في هذا الاكتشاف إنه يقود إلى حقيقة علمية مفادها وجود عملية استيطان بشرية في مرحلة ما قبل التاريخ في جبال الأطلس المتوسط خاصة والمغرب بصفة عامة، وبالتالي فإن المجموعات البشرية التي ستمارس الزراعة وتدجين الحيوانات الأليفة لم تأتِ من الجزيرة الأيبيرية أو من الشرق طبقا لما كان يعتقد في نظريات سابقة، بل إن جذور هذه المجموعات تمتد في المغرب إلى العصر الحجري القديم. وأهمية هذا الاكتشاف تبين التعاقب الثقافي والزمني بين آخر مجموعات البشرية التي اعتمدت في حياتها الاقتصادية على الصيد والقطف، وأولى المجموعات التي بدأت بممارسة الزراعة والتدجين، وإبراز التصورات التي ظلت سائدة لمدة طويلة حول وجود قطيعة بين حضارة العصر الحجري الحديث وحضارة العصر الحجري المتأخر.
وقال عبد السلام مقداد الباحث في علوم الآثار والمشرف على فريق البحث لـ«الشرق الأوسط» إن الهيكلين عثر عليهما في «كهف الحلوف» في مستويين مختلفين، تفصل بينهما طبقة أركيولوجية، مضيفا أن الهيكل العظمي الأول الذي يقدر تاريخه ما بين 8000 و6000 سنة قبل الميلاد لرجل دفن في حفرة ضيقة وهو جالس، ويدل ذلك على طقوس الدفن خلال العصر الحجري الحديث عند تلك القبائل، مشيرا إلى أنه وجد أداة حجرية على مستوى عظام الأرجل يبدو أنها دفنت عن قصد مع الهيكل الذي يوجد في عظامه كسور شديدة ناتجة عن ثقل حجر كبير وضع فوق الحفرة الجنائزية لإحكام إغلاقها. أما بالنسبة إلى الهيكل الثاني الذي يعود تاريخه إلى ما بين 8000 و14000 سنة قبل الوقت الحاضر فيعود لرجل دفن في حفرة على شكل بيضاوي وضيقة، حيث دفن ورجلاه مطويتان، وطويت رجلاه لتبلغ قدماه حوضه، وموضوع عليها حجر كلسي وتعود إلى العصر الحجري الأعلى المتأخر أواخر العصر الحجري.
وأشار مقداد إلى أن التقدير الزمني لعمر الهيكلين يبقى تقريبيا في انتظار تحليلات مخبرية أعمق، موضحا أنه تم الاعتماد في هذه التقديرات على تحليل الطبقات الأرضية والموجودات الأركيولوجية.
يذكر أنه تم اكتشاف جمجمة وبعض عظام الهيكل العظمي لطفل أثري في السنة الماضية بمغارة المهربين في تمارة (ضواحي الرباط)، وقال مقداد إنها تعود إلى حضارة قديمة جدا، وأشار إلى أن هذه الجمجمة تعود إلى الحضارة العطرية التي سادت في العصر الحجري الأوسط، والتي امتدت إلى شمال أفريقيا، وقد تم اكتشاف هذه الجمجمة من خلال بعثة أثرية مشتركة مغربية أميركية وأطلق على الجمجمة اسم «بشرى». وصور فيلم وثائقي مدته نحو 45 دقيقة، ويرسم هذا الوثائقي ظروف اكتشاف جمجمة وبعض عظام الهيكل العظمي لطفل، وتابع بالصورة والصوت مختلف مراحل هذا الاكتشاف الأثري، وكذا بداية الدراسات والأبحاث والتحاليل التي أجريت على جمجمة هذا الطفل الذي يعود إلى نحو 10800 سنة قبل الميلاد، حسب عمليات التحقيق التي خضعت لها الجمجمة.
يشار إلى أن برامج التنقيبات الأثرية يشرف عليها وينظمها «المعهد المغربي لعلوم الآثار والتراث» التابع لوزارة الثقافة.

المصدر: الشرق الأوسط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق