السبت، 24 نوفمبر، 2012

الطرب الغرناطي

الفرق بين الاندلسيين و الموريسكيين على الخصوص في المغرب الاقصى وهو الوحيد الذي شهد هجرة الاندلسيين منذ الفتح و حتى بعد السقوط بقرن و زيادة ففي عهد الامويين شهدت فاس هجرة الربضيين القرطبيين عند تاسيسها في القرن الرابع الهجري بينما شهدت الرباط هجرة الموريسكيين الهورناشيروس بعد سقوط غرناطة باكثر من مائة سنة و بين هذه وتلك شهدت مختلف المدن هجرات في الاتجاهين على مر العصور وهذا على خلاف باقي الاقطار المغاربية التي شهدت نزوح الموريسكيين فقط بعد سقوط غرناطة و هنا يظهر الفرق فالاندلسيون هم من هاجر اثناء الحكم الاسلامي و الموريسكيون هم من هاجر بعد السقوط و لعل ما يظهر هذا هو الفرق بين الموسيقى الاندلسية و الموسيقى الغرناطية فالاولى و التي معقلها فاس و التي جاء بها المهاجرون الاوائل احتفظت باصالتها بينما الثانية والتي معقلها الرباط و التي اتى بها الموريسكيون الهورناشيروس تظهر بعض التاثر بالموسيقى الاسبانية و الفلامنكو وهذا طبيعي فالرباطيون احتفظوا حتى بالاسماء الاسبانية من قبيل كراكشو و صباطة و فنجيرو و بيرو و رندة و طريدانو و كيليطو اما في الجزائر فليس هناك سوى موسيقى الموريسكيين ( و هي تشبه الموسيقى الغرناطية الرباطية) و التي يسمونها على الاطلاق بالموسيقى الاندلسية لان الجزائر لم تعرف المهاجرين الاوائل و معقلها هو تلمسان ومنها انتشرت الى وجدة و الشرق المغربي و الغرب الجزائري الى شرشال و حتى العاصمة اما في الشرق الجزائري و تونس و الغرب الليبي فقد تاثرت كثيرا بالموسيقى العثمانية لتعطي ما يسمى المالوف و هو اقرب الى الموسيقى الشرقية منها الى الاندلسية

نبذة عن فن الطرب الغرناطي (عن انطولوجية الموسيقى المغربية)

تعتبر مدن قرطبة و إشبلية و بلنسية المهد الأول لهذا الفن حيث كانت هذه الحواضر الأندلسية خلال القرن الحادي عشر الميلادي تتنافس فيما بينها لتقديم أجود ما تعرفه في هذا المجال ، وقد شكل هذا الأسلوب الذي عرفته هذه الفترة التاريخية المدرسة الغرناطية الأولى . أما المدرسة الغرناطية المتأخرة فقد اكتملت معالمها كتركيب لمجموعة من الأساليب السابقة في القرن الخامس عشر الميلادي ، آخر فترة من وجود العرب بالأندلس و قبل خروج بني الأحمر من آخر معقل للمسلمين بغرناطة. وقد استقر هذا الفن الأندلسي الأصيل – على الخصوص - بالمنطقة ما بين المغربين الأقصى والأوسط و تعهدته أساسا مدينة تلمسان و شقيقتها وجدة ، كما أثرت فيه الموسيقى التركية العثمانية من حيث الأداء الصوتي و الموسيقي ، رغم أن أساس اللحن لا يتغير.
يعتمد الطرب الغرناطي على مفهوم النوبة و على مجموعة مصطلحات تشترك فيها أنماط الموسيقى الأندلسية المغاربية عموما، و بلغ الرصيد اثني عشرة نوبة كاملة ( أي تتضمن المراحل الإيقاعية كلها ) و أربع نوبات ناقصة، كما كانت هناك نوبات أخرى تستعمل إيقاعات خاصة تسمى انقلابات.

نوبات موسيقى الطرب الغرناطي:

هناك 12 نوبة كاملة : الرصد والمزموم والزيدان والمْجَنْبة والَحْسِين والرَّمْل والماية ورَمْلْ الماية والسِّيكَة والذيل ورصد الذيل والغريب، أما الناقصة منها فهي الموال وغْريبَة الحْسْين والجَّرْكاه والعُراق.

وكل نوبة تتكون من خمسة مقاطع أو إيقاعات (ميازين) : الَمْصَدَّرْ والبْطايْحِي والدَّرْجْ والاِنْصِرافْ والْمُخْلَصْ ( أما المشالية والتويشية فهي موسيقى دون إنشاد وتأتي في بداية النوبة والانقلاب بالإنشاد غالبا في بداية النوبة فيما الاستخبار أو الموال فيمكن وضعه بين المقاطع) . وإذا اكتفي ببعض المقاطع فيقال "شذرات من نوبة".

والنوبة الغرناطية لا تكاد تختلف في مفهومها عن مفهوم النوبة في طرب الآلة إلا أنها تختلف عنها في المصطلح، وفي وحدة الطبع غالبا . وتتميز عنها بالمحافظة على المتن الموروث وبالصرامة في الأداء وفق اتحاد لحني لا يدع المجال لتعدد الزخارف "الهيتروفونيا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق